السيد حيدر الآملي
398
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وإيجادا ، والفخذ المختصّة بالنقطة يد الغيب والملكوت الأعلى ، والفخذ المختصّة بالمحيط يد عالم الملك والشهادة ، فالواحد للأمر والأخرى للخلق واللَّه بكلّ شيء محيط . هذا آخر كلامه في هذا الباب ، وكان الغرض من إيراده اطَّلاعك على عظمة قدر هذا الموجود المعبّر عنه بالباء والأسرار الَّتي تحت ألقابه وأسمائه وصفاته ، وهذه الوجوه والأسرار وإن كانت كثيرة إلَّا بالنسبة إلى الوجوه الَّتي سبقت من قوله أيضا قليلة وهو ما قال : فلمّا وجد هذا الموجود الأوّل ظهر له من الوجوه إلى الحضرة الإلهيّة ثلاثمائة وستّون وجها فأفاض الحقّ تعالى من علمه على قدر ما أوجده عليه من الاستعداد للقبول وكان قبوله ستّة وأربعين ألف ألف نوع وستّمائة ألف نوع وستّة ألف وخمسين ألف نوع ، وقال : ونونه الَّتي هي الدّواة عبارة عمّا يحمله من ذاته من العلوم بطريق الإجمال فلا يظهر لها تفصيل إلَّا في النّفس الَّتي هي اللوح فهو محل التحميل ، والنفس محلّ التفصيل ،
--> ( 191 ) قوله : يداه مبسوطتان . هذا في قوله تعالى : * ( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّه ِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداه ُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) * [ سورة المائدة : 64 ] . روى الصدوق في ( التوحيد ) باب 25 ، الحديث 1 ، وفي معاني الأخبار ص 111 ، الحديث 15 ، بإسناده عن الإمام الصادق ( ع ) قال : في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّه ِ مَغْلُولَةٌ ) * : لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنّهم قالوا : قد فرغ من الأمر ، فلا يزيد ولا ينقص ، فقال اللَّه جلّ جلاله تكذيبا لقولهم : * ( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداه ُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) * ألم تسمع اللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( يَمْحُوا اللَّه ُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَه ُ أُمُّ الْكِتابِ ) * [ سورة الرّعد : 39 ] . وفي تفسير القمي قال القمي ذيل الآية المذكورة : قال : قالوا قد فرغ اللَّه من الأمر لا يحدث اللَّه غير ما قد قدّره في التقدير الأوّل ، فردّ اللَّه عليهم فقال : * ( بَلْ يَداه ُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) * أي يقدّم ويؤخّر ، ويزيد وينقص ، وله البداء والمشيّة . ج 1 ، ص 171 .